سيد محمد طنطاوي
451
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
فهذه الجملة جزء آية ، وهي تحتوى على حقائق من الحكمة . . . « 1 » . ثم ذكر - سبحانه - أحكاما أخرى تتعلق بعدة أنواع أخرى من النساء وأكد الأمر بتقواه - عز وجل - وأمر برعاية النساء والإنفاق عليهن . . فقال - تعالى - : [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 4 إلى 7 ] واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَه مِنْ أَمْرِه يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّه أَنْزَلَه إِلَيْكُمْ ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ويُعْظِمْ لَه أَجْراً ( 5 ) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ولا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَه أُخْرى ( 6 ) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِه ومَنْ قُدِرَ عَلَيْه رِزْقُه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاه اللَّه لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّه بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 ) قال القرطبي : قوله - تعالى - : * ( واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ ) * لما بين - سبحانه - أمر الطلاق والرجعة في التي تحيض ، وكانوا قد عرفوا عدة ذوات الأقراء ، عرفهم - سبحانه - في هذه السورة عدة التي لا ترى الدم . وقال أبو عثمان عمر بن سالم : لما نزلت عدة النساء في سورة « البقرة » في المطلقة والمتوفى عنها زوجها ، قال أبي بن كعب : يا رسول اللَّه ، إن ناسا يقولون قد بقي من النساء من لم يذكر فيهن شيء ، الصغار وذوات الحمل ، فنزلت هذه الآية .
--> ( 1 ) تفسير التحرير والتنوير ج 28 ص 314 للشيخ ابن عاشور .