سيد محمد طنطاوي

431

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

العبادة ، وحذرهم من اقتراف المعاصي فقال : * ( وأَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * . أي : وعليكم - أيها الناس - أن تطيعوا اللَّه - تعالى - طاعة تامة ، وأن تطيعوا رسوله في كل ما يأمركم به أو ينهاكم عنه . فإن أعرضتم عن ذلك ، وانصرفتم عما أمرناكم به أو نهيناكم عنه فلا ضرر على رسولنا بسبب إعراضكم لأن حسابكم وجزاءكم علينا يوم القيامة ، وليس على رسولنا صلى اللَّه عليه وسلم بالنسبة لكم سوى البلاغ الواضح البين ، بحيث لا يترك بابا من أبواب الخير إلا ويبينه لكم ، ولا يترك بابا من أبواب الشر إلا وحذركم منه . * ( اللَّه ) * - تعالى - * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * أي : هو المستحق للعبادة دون غيره ، فأخلصوا له هذه العبادة والطاعة * ( وعَلَى اللَّه ) * - تعالى - وحده * ( فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * أي : فليفوضوا أمورهم إليه ، وليعقدوا رجاءهم عليه فهو - سبحانه - صاحب الخلق والأمر ، تبارك اللَّه رب العالمين . وفي نهاية السورة الكريمة ، وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين ، حذرهم فيه من فتنة الأزواج والأولاد والأموال ، وحضهم على مراقبته وتقواه ، وحذرهم من البخل والشح ، ووعدهم بالأجر العظيم متى أطاعوه . . فقال - تعالى - : [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 14 إلى 18 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وإِنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ واللَّه عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا وأَنْفِقُوا خَيْراً لأَنْفُسِكُمْ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْه لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )