سيد محمد طنطاوي
407
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
فقال عمر بن الخطاب يا رسول اللَّه ، مر عباد بن بشر فليضرب عنق عبد اللَّه بن أبي بن سلول . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : فكيف إذا الناس تحدث يا عمر ، أن محمدا يقتل أصحابه ؟ لا ، ولكن ناد يا عمر في الناس بالرحيل . فلما بلغ عبد اللَّه بن أبي أن ذلك قد بلغ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أتاه فاعتذر إليه ، وحلف باللَّه ما قال الذي قاله عنه زيد بن أرقم . . وراح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مهجرا في ساعة كان لا يروح فيها ، فلقيه أسيد بن الحضير ، فقال له : يا رسول اللَّه ، لقد رحت في ساعة ما كنت تروح فيها . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أما بلغك ما قال صاحبك ابن أبي ؟ زعم أنه إذا قدم المدينة أنه سيخرج الأعزّ منها الأذلّ . فقال أسيد : فأنت يا رسول اللَّه العزيز وهو الذليل . . وإنما خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في هذا الوقت الذي لم يتعود السفر فيه ، ليشغل الناس عن الحديث ، الذي كان من عبد اللَّه بن أبي . قال ابن إسحاق : ونزلت سورة المنافقين في ابن أبىّ وأتباعه ، فلما نزلت أخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بأذن زيد بن أرقم ثم قال : هذا الذي أوفى اللَّه بأذنه . وفي رواية أنه صلى اللَّه عليه وسلم بعث إلى زيد فقرأها عليه ثم قال : « إن اللَّه قد صدقك » ثم قال ابن إسحاق : وبلغني أن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي بلغه ما كان من أمر أبيه ، فأتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال له : يا رسول اللَّه بلغني أنك تريد قتل أبى . . فإن كنت فاعلا ، فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فو اللَّه لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده منى ، وإني أخشى أن تأمر غيرى بقتله ، فلا تدعني نفسي أن أرى قاتل أبى يمشى على الأرض فأقتله ، فأكون قد قتلت مؤمنا بكافر ، فأدخل النار . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « بل نترفق به ونحسن صحبته ، ما بقي معنا » . وذكر عكرمة وابن زيد وغيرهما : أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة ، وقف عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي على باب المدينة ، واستل سيفه ، فجعل الناس يمرون عليه ، فلما جاء أبوه قال له : وراءك فقال له أبوه : ويلك مالك ؟ فقال : واللَّه لا تجوز من هاهنا حتى يأذن لك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فإنه العزيز وأنت الذليل .