سيد محمد طنطاوي
392
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : زمنا - السابقون يوم القيامة قبل غيرهم - ، بيد أنهم - أي : اليهود والنصارى - أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم - أي : تعظيمه - فاختلفوا فيه فهدانا اللَّه ، فالناس لنا فيه تبع : اليهود غدا - أي : السبت - والنصارى بعد غد - أي : الأحد - « . وروى مسلم والنسائي عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول على أعواد منبره : « لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات - أي : تركهم صلاة الجمعة - أو ليختمن اللَّه على قلوبهم ، ثم ليكونن من الغافلين . . » . قال القرطبي ما ملخصه : وإنما سميت الجمعة جمعة ، لأنها مشتقة من الجمع حيث يجتمع الناس فيها للصلاة . . وكان يقال ليوم الجمعة : العروبة . . . قال البيهقي : وروينا عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب الزهري ، أن مصعب بن عمير ، كان أول من جمّع الجمعة بالمدينة للمسلمين ، قبل أن يهاجر إليها الرسول صلى اللَّه عليه وسلم . ثم قال القرطبي : وأما أول جمعة جمعها صلى اللَّه عليه وسلم بأصحابه ، قال أهل السير والتاريخ : قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مهاجرا حتى نزل بقباء ، على بنى عمرو بن عوف ، يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى - ومن تلك السنة يعد التاريخ - فأقام بقباء إلى يوم الخميس ، وأسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة إلى المدينة ، فأدركته الجمعة في بنى سالم بن عوف ، في بطن واد لهم ، فجمع بهم وخطب ، وهي أول خطبة خطبها بالمدينة ، وقال فيها : الحمد للَّه ، أحمده وأستعينه ، وأستغفره وأستهديه . . « 1 » . 2 - الآية الكريمة وإن كانت قد أمرت المؤمنين بالسعي إلى صلاة الجمعة عند النداء لها ، إلا أن هناك أحاديث متعددة تحض على التبكير بالحضور إليها ، وبالغسل لها ، وبمس الطيب ، وبالحضور إليها على أحسن حالة . . ومن تلك الأحاديث ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة - أي : كغسل الجنابة - ثم راح إلى المسجد ، فكأنما قرب بدنة - أي : ناقة ضخمة . . ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن - أي له قرون - ومن راح في الساعة الرابعة
--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 18 ص 99 .