سيد محمد طنطاوي

380

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

أي : ذلك البعث منا لرسولنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم لكي يهدى الناس بإذننا إلى الصراط المستقيم ، هو فضلنا الذي نؤتيه ونخصه لمن نشاء اختصاصه به من عبادنا . . * ( واللَّه ) * - تعالى - : هو * ( ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * الذي لا يقاربه فضل ، ولا يدانيه كرم . كما قال - سبحانه - : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ . يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 1 » . ثم انتقلت السورة الكريمة - بعد هذا البيان - لفضل اللَّه - تعالى - على نبيه صلى اللَّه عليه وسلم وعلى من أرسله لهدايتهم ، إلى الحديث عن جانب من رذائل اليهود . وأمرت النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يتحداهم وأن يرد على أكاذيبهم . . فقال - تعالى - : [ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 5 إلى 8 ] مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّه مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 ) ولا يَتَمَنَّوْنَه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 ) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْه فَإِنَّه مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) والمراد بالمثل في قوله - تعالى - : * ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ . . . ) * الصفة والحال . . . والمراد بالذين حملوا التوراة : اليهود الذين كلفهم اللَّه - تعالى - بالعمل بما اشتملت عليه التوراة من هدايات وأحكام وآداب . . . ولكنهم نبذوها وتركوا العمل بها . .

--> ( 1 ) سورة آل عمران الآيتان 73 و 74 .