سيد محمد طنطاوي
375
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) ذلِكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) افتتحت سورة « الجمعة » كغيرها من أخواتها « المسبحات » بالثناء على اللَّه - تعالى - وببيان أن المخلوقات جميعها ، تسبح بحمده - تعالى - وتقدس له . والتسبيح : تنزيه اللَّه - تعالى - عما لا يليق به ، اعتقادا وقولا وعملا مأخوذ من السبح وهو المر السريع في الماء أو الهواء ، لأن المسبح للَّه ، - تعالى - مسرع في تنزيهه - تعالى - وتبرئته من كل سوء . وقوله : * ( الْقُدُّوسِ ) * من التقديس بمعنى التعظيم والتطهير وغير ذلك من صفات الكمال . أي : أن التسبيح : نفى ما لا يليق بذاته - تعالى - ، والتقديس : إثبات ما يليق بجلاله - سبحانه - والمعنى : ينزه اللَّه - تعالى - ويبعده عن كل نقص ، جميع ما في السماوات ، وجميع ما في الأرض من مخلوقات ، فهو - سبحانه - * ( الْمَلِكِ ) * أي : المدبر لشؤون هذا الكون ، المتصرف فيه تصرف المالك فيما يملكه . . .