سيد محمد طنطاوي

353

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه تعالى : - [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) افتتحت سورة « الصف » - كما افتتحت قبلها سورة الحديد والحشر بتنزيه اللَّه - تعالى - عن كل ما لا يليق به . أي : نزه اللَّه - تعالى - وقدسه ، جميع ما في السماوات وجميع ما في الأرض من مخلوقات ، وهو - عز وجل - * ( الْعَزِيزُ ) * الذي لا يغلبه غالب * ( الْحَكِيمُ ) * في كل أقواله وأفعاله . ثم وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) * . وقد ذكروا في سبب نزول هذه الآيات روايات منها : ما روى عن ابن عباس أنه قال : كان أناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن اللَّه - عز وجل - دلنا على أحب الأعمال إليه ، فنعمل به ، فأخبر اللَّه نبيه أن أحب الأعمال إليه ، إيمان به لا شك فيه ، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به . فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين وشق عليهم أمره ، فنزلت هذه الآيات .