سيد محمد طنطاوي
333
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 7 إلى 9 ] عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً واللَّه قَدِيرٌ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) لا يَنْهاكُمُ اللَّه عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّه عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 ) « عسى » فعل مقاربة يدل على الرجاء ، وإذا صدر من اللَّه - تعالى - كان متحقق الوقوع ، لصدوره من أكرم الأكرمين . قال صاحب الكشاف : « عسى » وعد من اللَّه على عادات الملوك ، حيث يقولون في بعض الحوائج : عسى أو لعل ، فلا تبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك ، أو قصد به إطماع المؤمنين « 1 » . وقال الجمل في حاشيته : لما أمر اللَّه المؤمنين بعداوة الكفار ، عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين وأظهروا لهم العداوة والبراءة . وعلم اللَّه شدة ذلك على المؤمنين ، فوعد - سبحانه - المسلمين بإسلام أقاربهم الكفار ، فيوالونهم موالاة جائزة ، وذلك من رحمته - سبحانه - بالمؤمنين ، ورأفته بهم ، فقال : * ( عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ) * « 2 » . والمعنى : عسى اللَّه - تعالى - أن يجعل بينكم - أيها المؤمنون - وبين الذين عاديتموهم من أقاربكم الكفار ، مودة ومحبة . . بأن يهديهم إلى الدخول في دين الإسلام ، فتتحول عداوتكم لهم ، إلى أخوة صادقة . وصلة طيبة ، ومحبة شديدة . وقد أنجز اللَّه - تعالى - وعده ، فهدى كثيرا من كفار قريش إلى الدخول في الإسلام ،
--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 515 . ( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 4 ص 328 .