سيد محمد طنطاوي
166
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وإلى هنا نجد الآيات الكريمة ، قد بينت أقسام الناس يوم القيامة . وفصلت ما أعده - سبحانه - للسابقين ، من عطاء جزيل ، وفضل عميم . وبعد هذا الحديث الزاخر بالخيرات والبركات عن السابقين . . جاء الحديث عن أصحاب اليمين وعما أعده اللَّه - تعالى - لهم من ثواب فقال - سبحانه - : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 27 إلى 40 ] وأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 ) وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ ( 39 ) وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ( 40 ) قال الآلوسي : قوله - تعالى - : * ( وأَصْحابُ الْيَمِينِ . . . ) * شروع في بيان تفاصيل شؤونهم ، بعد بيان شؤون السابقين . وأصحاب : مبتدأ وقوله : * ( ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ) * جملة استفهامية مشعرة بتفخيمهم ، والتعجب من حالهم ، وهي خبر المبتدأ . . أو معترضة ، والخبر قوله : * ( فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . . . ) * « 1 » . والسدر : شجر النبق ، واحده سدرة ، ومخضود . أي : منزوع الشوك ، يقال : خضد فلان الشجر ، إذا قطع الشوك الذي به فهو خضيد ومخضود ، أو مخضود بمعنى ملئ بالثمر حتى تثنت أغصانه ، من خضدت الغصن ، إذا ثنيته وأملته إلى جهة أخرى . أي : وأصحاب اليمين ، المقول فيهم ما أصحاب اليمين على سبل التفخيم ، مستقرون يوم القيامة في حدائق مليئة بالشجر الذي خلا من الشوك وامتلأ بالثمار الطيبة ، التي تثنت أغصانها لكثرتها . . .
--> ( 1 ) راجع تفسير الآلوسي ج 27 ص 139 .