سيد محمد طنطاوي

156

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

من جزاء عادل . . . أتبع ذلك بالحديث عن مظاهر قدرته ، وسعة رحمته ، وعظيم فضله ، فقال - تعالى - : نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ . أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ . . . . أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَه أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ . . . . أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ، أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوه مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ . أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ، أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ . 6 - وكما افتتحت السورة الكريمة ببيان أهوال يوم القيامة ، وبيان أنواع الناس في هذا اليوم . . اختتمت - أيضا - بالحديث عن أقسام الناس يوم الحساب ، وعاقبة كل قسم ، قال - تعالى - : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّةُ نَعِيمٍ . وأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ، فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ، وأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ، وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ، إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ . 7 - هذا والمتدبر في هذه السورة الكريمة ، يراها قد ساقت بأسلوب بليغ مؤثر ، ما يحمل الناس على حسن الاستعداد ليوم القيامة ، عن طريق الإيمان العميق ، والعمل الصالح ، وما يبين لهم عن طريق المشاهدة مظاهر قدرة اللَّه - تعالى - ووحدانيته ، وما يكشف لهم النقاب عن أقسام الناس في يوم الحساب ، وعن عاقبة كل قسم ، وعن الأسباب التي وصلت بكل قسم منهم إلى ما وصل إليه من جنة أو نار . . وما يريهم عجزهم المطلق أمام قدرة اللَّه - تعالى - وأمام قضائه وقدره . . فهم يرون بأعينهم أعز إنسان عندهم ، تنتزع روحه من جسده . . ومع ذلك فهم عاجزون عن أن يفعلوا شيئا . . وصدق اللَّه إذ يقول : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ، ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْكُمْ ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ . فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . . نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعلنا من عباده المقربين . . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . الدوحة قطر مساء الاثنين 7 من رجب سنة 1406 ه 17 من مارس سنة 1986 م د . محمد سيد طنطاوي