سيد محمد طنطاوي
146
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
- سبحانه - ، وعلى فضله ونعمته على من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى . قال الإمام ابن كثير : ولما كان معاقبة العصاة المجرمين ، وتنعيم المتقين ، من فضله . ورحمته ، وعدله ، ولطفه بخلقه ، وكان إنذاره لهم من عذابه وبأسه ، مما يزجرهم عما هم فيه من الشرك والمعاصي وغير ذلك قال ممتنا بذلك على بريته * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * « 1 » . وكعادة القرآن الكريم في قرن أحوال الأخيار ، بأحوال الأشرار ، أو العكس : جاء الحديث عما أعده - سبحانه - للمتقين من جزيل الثواب ، بعد الحديث عما سينزل بالمجرمين من عقاب فقال - تعالى - : [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 61 ] ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ والْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) قال الآلوسي : قوله - تعالى - : * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ . . . ) * شروع في تعديد الآلاء التي تفاض في الآخرة على المتقين ، بعد بيان سوء عاقبة المكذبين . و * ( مَقامَ ) * مصدر ميمى بمعنى القيام مضاف إلى الفاعل . أي : ولمن خاف قيام ربه عليه وكونه مراقبا له ، ومهيمنا عليه فالقيام هنا مثله في قوله - تعالى - أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ
--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 4 ص 287 .