سيد محمد طنطاوي
128
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 13 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَه الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) والأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ ( 11 ) والْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ والرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) افتتحت السورة الكريمة بهذا الاسم الجليل للَّه - عز وجل - وهو لفظ مشتق من الرحمة ، وصيغته الدالة على المبالغة ، تنبه إلى عظم هذه الرحمة وسعتها . وهذا اللفظ مبتدأ ، وما بعده أخبار له . ثم بين - سبحانه - مظاهر قدرته ومنته على عباده بأجل النعم وأعظمها شأنا ، فقال : * ( عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) * والقرآن هو أعظم وحى أنزله - سبحانه - على أنبيائه ورسله . أي : علم نبيه صلى اللَّه عليه وسلم القرآن الذي هو أعظم النعم شأنا وأرفعها مكانا ، إذ باتباع توجيهاته وإرشاداته ، يظفر الإنسان بالسعادة الدنيوية والأخروية . ولفظ * ( الْقُرْآنَ ) * هو المفعول الثاني لعلم ، والمفعول الأول محذوف . وهذه الآية الكريمة تتضمن الرد على المشركين الذين زعموا أن هذا القرآن قد تعلمه