سيد محمد طنطاوي

7

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة 1 - سورة « الشورى » هي السورة الثانية والأربعون في ترتيب المصحف ، وكان نزولها بعد نزول سورة « فصلت » . وعدد آياتها ثلاث وخمسون آية . وتسمى - أيضا - سورة حم عسق ، لافتتاحها بذلك . والرأي الصحيح أن سورة الشورى من السور المكية الخالصة . وقيل هي مكية إلا أربع آيات منها تبدأ من قوله - تعالى - : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . ولكن هذا القيل لا يعتمد على دليل صحيح ، بل الصحيح أن السورة كلها مكية . 2 - وتبدأ سورة الشورى ببيان أن اللَّه - تعالى - قد أوحى إلى نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كما أوحى إلى غيره من الأنبياء ، وببيان مظاهر قدرته - عز وجل - ، وأنه - تعالى - قادر على أن يجعل الناس أمة واحدة . قال - تعالى - : ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، ولكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه ، والظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ . 3 - وبعد أن أنكر - سبحانه - على المشركين إشراكهم ، وساق الأدلة على بطلان هذا الشرك ، وأمر بالرجوع إلى حكم اللَّه - تعالى - فيما اختلفوا فيه . بعد كل ذلك بين - سبحانه - أن الشريعة التي جاء بها الأنبياء واحدة في جوهرها ، وأن تفرق الناس في عقائدهم ، مرجعه إلى بغيهم وأهوائهم . قال - تعالى - : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً ، والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وما وَصَّيْنا بِه إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ، أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيه ، كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْه ، اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْه مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ يُنِيبُ . 4 - ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن مظاهر نعم اللَّه - تعالى - على عباده ،