سيد محمد طنطاوي
11
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ والْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ اللَّه حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) سورة « الشورى » من السور التي افتتحت ببعض حروف التهجي ، وقد سبق أن ذكرنا أن أقرب الأقوال إلى الصواب في المقصود بهذه الحروف ، أنها وردت في افتتاح بعض السور على سبيل الإيقاظ والتنبيه للذين تحداهم القرآن . فكأن اللَّه - تعالى - يقول لأولئك المعارضين في أن القرآن من عند اللَّه : هاكم القرآن ترونه مؤلفا من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم ، ومنظوما من حروف هي من جنس الحروف الهجائية التي تنظمون منها حروفكم ، فإن كنتم في شك من أنه منزل من عند اللَّه ، فهاتوا مثله أو عشر سور من مثله ، أو سورة من مثله . . فعجزوا وانقلبوا خاسرين ، وثبت أن هذا القرآن من عند اللَّه - تعالى - : وقد ذكر بعض المفسرين عند تفسيره لهذه السورة آثارا واهية ، رأينا أن نذكر بعضها للتنبيه على سقوطها . قال الإمام ابن كثير ما ملخصه : وقد روى الإمام ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا منكرا ، فقال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له - وعنده حذيفة بن اليمان - أخبرني عن تفسير قول اللَّه - تعالى - : * ( حم عسق ) * . فأطرق ابن عباس ثم أعرض عنه .