السيد الخميني
90
أنوار الهداية
بمقدار المعلوم بالإجمال ، والثاني : العلم بانطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل . وعلى هذا قلما ينحل علم إجمالي ، خصوصا في الشبهات الحكمية ، بل يمكن دعوى عدم مورد فيها كذلك . هذا ، ولكن هذا خلاف التحقيق ، لعدم تقوم الانحلال بالعلم بالانطباق ، بل احتماله كاف فيه ، وذلك لأن العلم الإجمالي إنما يكون منجزا للأطراف إذا بقيت الأطراف على طرفيته ، وإنما تبقى عليها فيما إذا كان الإجمال باقيا في النفس ، وإنما يبقى الإجمال إذا كان كل طرف طرفا للاحتمال بنحو القضية الحقيقية ، أو مانعة الخلو ، فيصدق عليه : إما هو واجب أو الطرف الآخر ، ومع العلم التفصيلي بوجوب طرف لا يبقى الترديد ، ضرورة خروج الطرف المعلوم بالتفصيل عن طرفية العلم الإجمالي ، لمناقضة مفاديهما ، فينحل العلم الإجمالي ، ولا يبقى إجمال في النفس ، فيصير أحد الأطراف معلوما بالتفصيل ، والبقية محتملة . وبالجملة : تنحل القضية الحقيقية أو مانعة الخلو إلى قضية حملية بقية ، وإلى قضية أخرى كذلك ، أو قضية مشكوك فيها ، من غير بقاء العلم الإجمالي . إن قلت : لو خرج أحد الطرفين عن طرفية العلم بالسبب الحادث لانحلت القضية المنفصلة إلى قضية بتية ومشكوك فيها مع بقاء أثر العلم الإجمالي بلا إشكال ، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين في أول النهار ، ثم وقعت نجاسة في أحدهما المعين في آخر النهار ، فإن إحداهما تصير معلومة تفصيلا ، والأخرى مشكوك فيها ، مع بقاء أثر العلم الإجمالي ، ووجوب