السيد الخميني

78

أنوار الهداية

. . . من نفسه ) ( يز ) بالتقريب المتقدم . واحتمال كون المراد من ( عرفكم من نفسه ) تعريف نفسه وذاته - حتى تكون ذاته معروفة بتعريفه - بعيد ، بل الظاهر أن الاحتجاج بالأحكام بعد تعريفه - تعالى - فتعريف أحكامه عليه ، لا على غيره . ومنها : المرسلة المروية في الوسائل - في باب 12 / 60 - من كتاب القضاء عن محمد بن علي بن الحسين ، قال : قال الصادق : ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) ( يح ) . ولا يخفى أن مثل هذا الإرسال والنسبة إلى المعصوم بنحو الجزم من مثل الصدوق لا يمكن إلا مع إحرازه صدور الرواية ، فهي رواية محرزة لديه ولو بالقرائن القائمة لديه ، ورفع اليد عن مثلها في غاية الإشكال في موارد إثبات حكم إلزامي ، بل لا يبعد صحة الاحتجاج بمثلها . وكيف كان فمحتملاتها كثيرة ، لأن الإطلاق : إما بمعنى اللا حرج والحظر ، أو بمعنى الإباحة الشرعية الواقعية ، أو بمعنى الإباحة الظاهرية المجعولة للشاك . والنهي : إما بمعنى النهي الواقعي المتعلق بالعناوين الأولية ، أو الأعم منه ومن الظاهري كالمستفاد من الاحتياط ، أو خصوص الظاهري . والورود : إما بالمعنى المساوق للصدور ، أو المساوق للوصول إلى المكلف . وقد يقال بامتناع إرادة بعض الاحتمالات ( يط ) : منه : إرادة الإطلاق بمعنى الإباحة الواقعية ، والورود بمعنى الصدور الواقعي ، لأن الإباحة الواقعية ناشئة من لا اقتضاء الموضوع لخلوه عن المصلحة والمفسدة ، فلا يعقل ورود حرمة في موضوعها ، للزوم الخلف من فرض اقتضائية الموضوع المفروض أنه لا اقتضاء ، وفرض عروض عنوان آخر مقتض للحرمة ، مخالف لظاهر الرواية الدالة على أن الحرمة وردت على نفس ما وردت عليه الإباحة . وإن كان المراد بورود النهي تحديد الموضوع وتقييده بأن ما لم يرد فيه نهى مباح ، فهو - مع كونه خلاف الظاهر - فاسد ، لأنه إن كان بنحو المعرفية فهو كالإخبار بأمر بديهي