السيد الخميني

76

أنوار الهداية

. . . العثور عليه ، فارتكب ، فإن السببية لا تكون بمعنى صدور الفعل عنه ، بل بمعنى دخالته ولو في الجملة ، وهي حاصلة في الجاهل الملتفت . وأما تأييده بلزوم التخصيص مع عدم جوازه ، ففيه : - مضافا إلى أن التخصيص لازم على أي حال - [ أنه ] لا يكون في المقام مانع عن التخصيص ، ودعوى إبائه عنه غير مسموعة ، ضرورة عدم وجه للإباء ، وعدم كون لسانه آبيا عنه ، ولا التخصيص مستهجنا . ومما يستدل به للبراءة حسنة ابن الطيار عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : ( إن الله احتج على الناس بما اتاهم وعرفهم ) ( يا ) . دلت على أن الاحتجاج إنما يكون بإيتاء القدرة والسعة والعقل والفهم ، وبتعريف الله أحكامه . والظاهر أن قوله : ( آتاهم ) إشارة إلى قوله - تعالى - : ( لا يكلف الله نفسا إلا ما اتاها ) ( يب ) ، و ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ( يج ) ، كما استدل بهما أبو عبد الله - عليه السلام - في رواية عبد الأعلى لعدم التكليف على المعرفة ، وأن على الله البيان ، وذلك لعجزهم عنها ( يد ) . ولا يخفى أن إيتاء السعة والقدرة يكون بالنسبة إلى كل مكلف لإتمام الحجة عليه ، ولا يكفي الإيتاء في الجملة للاحتجاج [ على ] سائر المكلفين ، فكذلك العلم والمعرفة ، فما لم يعرف الله عبده الحكم لا تتم حجته عليه ، فإذا جد واجتهد المكلف ، ولم يصل إلى معرفة حكم الله - تعالى - لأسباب لا تكون تحت قدرته ، يصدق أنه ما عرفه الله ، فلا تتم الحجة عليه ، وهو المقصود . ثم إن هذه الرواية منقولة مع ذيل في الكافي في باب حجج الله على خلقه عن ابن الطيار - هو حمزة بن محمد - عن أبي عبد الله ، قال : ( قال لي : اكتب ، فأملى علي : أن من قولنا : إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا ، وأنزل عليهم الكتاب ، فأمر فيه ونهى . . . ) إلخ ( يه ) . وقد يقال : إن الظاهر أن ابن الطيار نقل الرواية مع ذيلها لأبان الأحمر في الثانية ، وتقطيعا لجميل في الأولى ، فيشكل الاستدلال بها لمكان ذيلها ، فإن الظاهر أن إرسال الرسل وإنزال