السيد الخميني
74
أنوار الهداية
صحيحة الحذاء : ( لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه ) ( 1 ) فراجع . فبناء عليه أن الحديثين أجنبيان عن الشبهات التحريمية . ومنها : قوله : ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) ( 2 ) ولا يخفى ما فيه ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكافي 5 : 228 / 2 باب شراء السرقة والخيانة من كتاب المعيشة ، الوسائل 12 : 162 / 5 باب 52 من أبواب ما يكتسب به . الحذاء : هو أبو عبيدة زياد بن عيسى الحذاء الكوفي ، عده الشيخ وغيره في أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، كان حسن المنزلة عند آل محمد صلى الله عليه وآله ، له كتاب يرويه علي بن رئاب ، مات في حياة الإمام الصادق . انظر رجال الشيخ الطوسي : 122 و 202 ، تنقيح المقال 1 : 456 . ( 2 ) الفقيه 1 : 208 / 22 باب 45 في وصف الصلاة ، الوسائل 18 : 127 - 128 / 60 باب 12 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) ومما يستدل به قوله : ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) ( أ ) إذ لو كان الاحتياط واجبا لما كان الناس في سعة ، والعلم بوجوب الاحتياط لا يرفع موضوع الحديث ، لعدم كون إيجاب الاحتياط طريقا إلى الواقع حتى يرفع عدم العلم ، وإطلاق العلم على الحجة - كما سبق منا ( ب ) - إنما هو على الطرق العقلائية والشرعية ، لا على مثل الاحتياط الذي ليس كاشفا بوجه ، فلا وجه لشمول العلم - ولو بالمعنى الموسع - له ، ولهذا لو أفتى أحد على الواقع بقيام أمارة عليه لا تكون فتواه بغير علم ، بخلاف ما لو أفتى [ على ] الواقع بواسطة وجوب الاحتياط . وقد يقال إن وجوب الاحتياط إن كان نفسيا يدفع المعارضة بين الحديث وبين أدلة الاحتياط ، لحصول الغاية بعد العلم بوجوب الاحتياط ( ج ) . وفيه : أن الحكم بلزوم إتيان مجهول الحكم والترخيص فيه متضادان ، ولو كان الترخيص لأجل مجهولية الواقع ، فإذا كان شرب التتن مجهول الحرمة فالناس في سعة من شربه ، وهو مخالف لأخبار الاحتياط ولو كان نفسيا . نعم لو أمكن القول بالسعة من حيث التكليف بما لا يعلمون ، وإن كان الضيق من حيث