السيد الخميني
66
أنوار الهداية
الجنابة ، أو عدم وجوب التطهير على من أكره على النجاسة ، بدعوى : أن الجنابة المكره عليها وإن لم تقبل الرفع التشريعي ، إلا أنها باعتبار مالها من الأثر - وهو الغسل - قابلة للرفع ، فإن الغسل والتطهير أمران وجوديان قد أمر الشارع بهما عقيب الجنابة والنجاسة مطلقا ، من غير فرق بين الجنابة والنجاسة الاختيارية وغيرها ( 1 ) انتهى . وفيه : أن ما تفصى [ به ] عن الإشكال مما لا يرجع إلى محصل ، فإن كونهما أمرين وجوديين لا يوجب عدم رفعهما بالحديث ، وإطلاق أدلتهما لحال الاختيار وغيره لا يوجب ذلك ، لحكومته عليها ، بل من شرط حكومته عليها إطلاقها لحال تلك العناوين المأخوذة في الحديث . والتحقيق في الجواب عن الإشكال أن يقال : إن غسل الجنابة مستحب نفسي وشرط للصلاة ، فبالنسبة إلى الأثر الاستحبابي لا يشمله الحديث ، لعدم المنة في رفع المستحبات ، وأما بالنسبة إلى اشتراط الصلاة به ، فالإكراه إنما يتحقق إذا أكره على ترك الغسل للصلاة ، فحينئذ إذا كان المكلف مختارا في التيمم وضاق الوقت ، يتبدل تكليفه به ، ووجهه ظاهر ، وإن أكره على تركه أيضا ، فإن قلنا : بأن الصلاة بلا طهور لا تكون صلاة في نظر الشارع يسقط التكليف بها ، فيكون حاله حال المكره على ترك الصلاة . وأما بالنسبة إلى الطهارة الخبثية ، فمع كونه مكرها على ترك غسل البدن والساتر الراجع إلى الإتيان مع المانع ، يرفع وجوب طهارتهما واشتراطها بهما
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 358 .