السيد الخميني

54

أنوار الهداية

وأما بالنسبة إلى المركب الفاقد للجزء أو الشرط المنسي ، فهو وإن كان أمرا وجوديا قابلا لتوجه الرفع إليه ، إلا أنه : أولا : ليس هو المنسي أو أنمكره عليه ليتوجه الرفع إليه . وثانيا : لا فائدة في رفعه ، لأن رفع المركب الفاقد للجزء أو الشرط لا يثبت المركب الواجد له ، فإن ذلك يكون وضعا لارفعا ، وليس للمركب الفاقد للجزء أو الشرط أثر يصح رفع المركب بلحاظه ، فإن الصلاة بلا سورة - مثلا - لا يترتب عليها أثر إلا الفساد وعدم الإجزاء ، وهو غير قابل للرفع الشرعي . ولا يمكن أن يقال : إن الجزئية والشرطية مرفوعتان ، لأن جزئية الجزء لم تكن منسية ، وإلا كان من نسيان الحكم ، ومحل الكلام إنما هو نسيان الموضوع ، فلم يتعلق النسيان بالجزئية حتى يستشكل بأن الجزئية غير قابلة للرفع ، فإنها غير مجعولة ، فيجاب بأنها مجعولة بجعل منشأ انتزاعها ( 1 ) انتهى بطوله . والتحقيق أن يقال : إن رفع الجزء والشرط المنسيين ، كما يمكن أن يكون باعتبار نسيان الجزئية والشرطية - أي نسيان الحكم - كذلك يمكن باعتبار نسيانهما مع تذكر الحكم ، فإن الجزء إذا صار منسيا فترك ، يرتفع بالحديث ، وكذلك الشرط ، فإن المسلم من الحديث هو رفع ما نسوا - أي ما يكون منسيا - والفرض أن الجزء أو الشرط هو المنسي ، فالرفع يتعلق به ، فيصير المركب الفاقد لهما تمام المأمور به . وبعبارة أخرى : إذا كان المركب المأمور به بحسب الجعل الابتدائي ذا أجزاء

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 353 .