السيد الخميني

439

أنوار الهداية

رفع ما لا يعلم ، بمعنى أن قاطبة الناس يجوز لهم عدم سماع قول الأنبياء والعلماء ، وترك تعلم أحكام الله ، وجعل أصابعهم في آذانهم ، والذهاب إلى أقطار لا يسمعون [ فيها ] من أحكامه شيئا ؟ ! فهل هذا إلا الإذن بأن يصير الناس كالبهائم والمجانين ؟ ! وإن أبيت عن التقييد العقلي ، وقلت : لا امتناع عند العقل - بعد وضوح كثير من الأحكام والعلم الإجمالي بكثير منها - أن تجري البراءة بالنسبة إلى البقية ، فلا أقل من انصراف أدلة البراءة عما قبل الفحص ( 1 ) .

--> ( 1 ) بل التحقيق أن في مثل قوله : ( رفع . . مالا يعلمون ) لا يكون الموضوع هو عدم العلم الوجداني ، حتى تكون أدلة الأمارات والأصول الحاكمة عليه من قبيل المخصص له ، لاستهجان مثله ولو كان بنحو الحكومة ، بل الموضوع هو عدم الحجة ، فكأنه قال : رفع مالا حجة عليه ، ولا إشكال في أن الحجة الموجودة في الكتاب والسنة حجة واصلة بحسب المتعارف ، فمع عدم الفحص لا يعلم تحقق موضوع الأصل ، وهذا واضح لدى التأمل . ولو فرض الإطلاق فيقيد بما في نفس أدلة البراءة ، مثل قوله - تعالى - : * ( ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ( أ ) فجعل بعث الرسول غاية لرفع التعذيب ، وبمناسبة الحكم والموضوع يكون المراد أن الرسول إذا بلغ من ارسل إليه بحسب المتعارف تتم الحجة ووقع التعذيب على فرض المخالفة ، والمفروض - كما تقدم - أن التبليغ المتعارف تحقق ، ووجود الأحكام في الكتاب والسنة حجة تامة على الأمة ، ولا يجوز لهم غض البصر عنها . ومثله قوله : * ( لا يكلف الله نفسا إلا ما اتاها ) * ( ب ) بناء على كونه من الأدلة ، ومثلهما الروايات التي بهذا المضمون أو قريبة منه ، كقوله : ( إنما يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ) ( ج ) وقوله : ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) ( د ) فإنها صالحة