السيد الخميني

432

أنوار الهداية

الموردان [ منشأ للإشكال في المقام ، لأنه لو كان المأتي به هو المأمور به فلا وجه لاستحقاق العقاب ، وإلا فلا وجه للصحة . وإن شئت قلت : إن وجوب الجهر والإخفات [ و ] كذا القصر إن توقف على العلم به فهو يستلزم الدور المعروف ، وإن كان غير متوقف عليه فيلزم عدم صحة الصلاة ، لعدم الإتيان بالمأمور به ، وإن كان من باب تقبل العمل الناقص بعد وجوده بدلا عن الكامل ، وسقوط ما كان واجبا من قبل ، فهو مما يأباه العقل ، من سقوط الواجب مع بقاء وقته مع المؤاخذة على تركه ، وإن قلنا بعدم استحقاقه العقوبة فهو يتنافى مع ما تسالموا عليه من عدم معذورية الجاهل واستحقاقه للعقوبة . والحاصل : أنه كيف تجتمع الصحة والعقوبة مع بقاء الوقت ؟ فإن الناقص لو كان وافيا بمصلحة التام لصح العمل ولا يستحق العقاب ، وإلا فلا وجه للصحة إلا إذا كان الناقص مأمورا به ، وهو خلاف الواقع ، للإجماع على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد . ولقد أجاب عن هذه العويصة ثلة من المحققين ، لا بأس بالإشارة إلى تلك الأجوبة : منها : ما أفاده المحقق الخراساني من احتمال كون الناقص واجدا لمصلحة ملزمة مضادة في مقام الاستيفاء مع المصلحة القائمة بالتام ، والتام بما هو تام مشتمل على مصلحة ملزمة ، ويكون مأمورا به لا الناقص ، لكن مع الإتيان بالناقص يستوفي مقدار من المصلحة المضادة لمصلحة التام ، فيسقط أمر التام