السيد الخميني
428
أنوار الهداية
حتى يتضح الحال . وأما ما عن الأردبيلي ( يه ) وصاحب المدارك ( يو ) من الالتزام بالوجوب النفسي التهيئي واستحقاق العقوبة على تركه مطلقا ، فغير وجيه ، لا لما قال المحقق المنقدم من لزوم محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ، وأن تبعية وجوبها عن وجوبه كالنار على المنار ( يز ) ، ضرورة عدم مناط المقدمية فيه ، لعدم التوقف الوجودي ، لكن لما رأى المولى أن ترك الفحص موجب للوقوع في ترك المأمور به أو فعل المنهي عنه أحيانا ، ولا يكون في الفحص مناط المقدمية حتى يجب بناء على الملازمة ، فلا محالة يأمر به لسد الاحتمال ، كالأمر بالاحتياط في الشبهة البدوية . لكن يرد عليهما : - مضافا إلى عدم دليل من عقل أو نقل عليه : أما العقل فواضح ، وأما النقل فسيأتي [ عند ] بيان مفاد الأدلة - أن مخالفة الوجوب النفسي التهيئي لا توجب عقوبة عقلا ، لعدم المحبوبية الذاتية فيه ، ولا يكون تعلق الأمر به لأجله حتى يكون مولويا ذاتيا موجبا لاستحقاق العقوبة ، بل يكون لأجل التحفظ على الغير كالأمر بالاحتياط ، فالالتزام بما ذكرا - مع كونه بلا موجب - لا يدفع الإشكال . مع أن إنكار استحقاق العقوبة على مخالفة نفس الواقع غير وجيه . هذا كل حال حكم العقل مع قطع النظر عن الأدلة الشرعية . وأما حال الأدلة فملخص الكلام فيها : أن مقتضى التدبر في الأخبار الكثيرة المتفرقة في أبواب متفرقة ، أن التفقه - وتحصيل مرتبة الفقاهة والاجتهاد في الأحكام - مستحب نفسي أكيد أو واجب كفائي نفسي . ويدل على المطلوبية النفسية أخبار كثيرة في فضل العلم والعلماء ، كقول أبي جعفر في مرسلة ربعي : ( الكمال كل الكمال التفقه في الدين ، والصبر على النائبة ، وتقدير المعيشة ) ( يح ) وكقول أبي عبد الله : ( إن العلماء ورثة الأنبياء ) ( يط ) وكقوله : ( العلماء أمناء الله ) ( ك ) وقوله : ( العلماء منار ) ( كا ) وكقول رسول الله : ( من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ) ( كب ) وكأخبار فضل العالم على العابد ( كج ) وغيرها ( كد )