السيد الخميني
420
أنوار الهداية
سيتعرض هذا المحقق لها ، ويختار وجوب الفحص فيها - مما لا يحتاج حصول العلم بالموضوع [ فيها ] إلى مقدمات كثيرة ، بل يحصل بمجرد النظر ( 1 ) فالفحص فيها لازم ولو مع عدم العلم الإجمالي ، فالعلم الإجمالي من قبيل الحجر المضموم لجنب الإنسان ( 2 ) .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 302 . ( 2 ) وقد يقال في الجواب عن إشكال أخصية الدليل : بأنه متجه لو كان متعلق العلم الإجمالي مطلقا ، أو كان مقيدا بالظفر به على تقدير الفحص ، ولكن كان تقريب العلم الإجمالي هو كونه بمقدار من الأحكام على وجه لو تفحص ولو في مقدار من المسائل لظفر به ، وأما لو كان تقريبه بأنا نعلم بمقدار من الأحكام في مجموع المسائل المحررة على وجه لو تفحص في كل مسألة تكون مظان وجود محتمله لظفر به فلا يرد إشكال ( أ ) . وفيه : أن هذا مجرد تقريب وفرض يرجع إلى أمر واضح الخلاف ، وهو العلم بأن في كل مسألة دليل إلزامي لو تفحصنا لظفرنا به ، وهو - كما ترى - مخالف للوجدان ، فكأن القائل أراد دفع الإشكال بأي وجه وتقريب ممكن طابق الواقع أولا . والإنصاف أنه لا علم إجمالي إلا بأحكام بنحو الإجمال ، ومع التفحص في أبواب الفقه لا يتفق انحلاله بالضرورة ، فلو كان المستند هو العلم الإجمالي فلا محيص عن الإشكال ، لكن قد عرفت أن الاستناد [ إلى ] العلم الإجمالي خروج عن الفرض ، وهو شرط أصالة البراءة هذا حال الشبهات الحكمية . وأما الموضوعية فالظاهر أن حكم العقل فيها - أيضا - الفحص ، وعدم معذورية الجاهل قبل الفحص ، لحكومة الوجدان بأن المولى إذا أمر عبده بإكرام كل ضيف أله ، وشك في كون زيد ضيفه ، لا يجوز له بحكم العقل - مع إمكان تفحص حاله ، والعلم بأنه ضيفه أو لا - غض البصر عنه ، خصوصا إذا كان رفع الشبهة سهلا أو المشتبه مهما . فحكم العقل بمعذورية الجاهل ، وقبح العقاب بلا حجة وسبب ، إنما هو فيما إذا لم يكن جهله في معرض الزوال ، ولم يكن العبد مقصرا في تحصيل غرض المولى ، نعم بعد جد العبد واجتهاده في تحصيل غرضه ، وعدم حصول لا العلم له ، يكون حكم العقل