السيد الخميني
42
أنوار الهداية
حسن الاستعمال هو الإرادة الاستعمالية وحصول المناسبات في تلك المرحلة ، فالرفع إنما استعمل باعتبار رفع الحكم القانوني العام عن منطبق هذه العناوين ، ولا معنى للدفع في هذا المقام . نعم ، بناء على عدم جواز خطاب الناسي يكون الرفع في الأحكام التكليفية البعثية بالنسبة إليه في غير مورده بناء على هذا الوجه . هذا ، وأما في الطيرة والحسد والوسوسة في الخلق ، فالظاهر أن استعمال الرفع فيها - أيضا - بمعناه الحقيقي ، وذلك لأن الظاهر من الحديث الشريف - من اختصاص رفع التسعة بالأمة المرحومة - أن لتلك العناوين كانت أحكام في الأمم السالفة ، ومعلوم أن الأحكام الصادرة عن الأنبياء المشرعين - على نبينا وآله وعليهم السلام - لم تكن بحسب الوضع القانوني والإرادة الاستعمالية مقيدة بزمان ومحدودة بحد ، بل كان لها الإطلاق أو العموم بالنسبة إلى جميع الأزمنة ، وبهذا الاعتبار يقال : إنها منسوخة ، وإن لم يكن بحسب اللب نسخ ورفع ، بل كان أمدها وأجلها إلى حد محدود ، فإذا كان للأحكام المترتبة على تلك الموضوعات إطلاق أو عموم بالنسبة إلى جميع الأزمنة ، يكون استعمال الرفع فيها بمعناه الحقيقي ، ولا يكون للدفع معنى بالنسبة إليها إلا بحسب اللب والواقع ، وهو ليس مناط صحة الاستعمالات . ولا يخفى أن هذا الوجه يأتي بالنسبة إلى جميع العناوين ، فإن الظاهر أن لجميعها أحكام رفعت عن هذه الأمة امتنانا ، ولولا ذلك كانت ثابتة لها كالتي قبلها .