السيد الخميني
413
أنوار الهداية
احتمال المنجز ( 1 ) ؟ ! وفيه : أن تنجز الحكم كفعليته لا يتوقف على علم المكلف ، فالأحكام التي تكون من قبل المولى تامة وقابلة للإجراء فعلية منجزة ، ومعنى تنجزها كون مخالفتها موجبة لصحة العقوبة اتصفت بالباعثية أولا ، بل قد عرفت ( 2 ) أن الأوامر والنواهي ليست باعثة ولا زاجرة بذاتها حتى في صورة العلم بها ، بل الزاجر والباعث مباد أخرى موجودة في نفس المكلف . وبالجملة : أن تنجز التكليف - أي صيرورته بحيث يحكم العقل بأن مخالفته موجبة لصحة العقوبة - لا يتوقف على الباعثية والمحركية ، بل قد يكون احتمال التكليف موجبا للتنجيز كما فيما نحن فيه ، ضرورة أن العقل يحكم بأن العبد غير معذور في مخالفة حكم المولى الذي هو مكتوب في صحيفة مرسلة إليه مع احتماله لذلك ، وليس للعبد أن يترك قراء ته قائلا بأنه لا يكون التكليف بوجوده الواقعي منجزا ولا داعي لي إلى تحصيله ، فنفس الاحتمال قبل الفحص موجب لصحة العقوبة على التكليف الواقعي لو صادف الواقع . ولو توقف التنجيز على المحركية والباعثية الفعلية للزم منه أن لا تصح العقوبة على التكليف الواقعي في صورة قيام الأمارة المعتبرة عليه مع الشك فيه أو الظن بخلافه ، لأن التكليف الطريقي المعلوم لا يوجب صحة العقوبة ، والتكليف الواقعي مع الشك فيه لا يكون محركا ومنكشفا ولو بالعرض ،
--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 : 305 - 306 . ( 2 ) انظر صفحة : 126 من هذا المجلد .