السيد الخميني
410
أنوار الهداية
لا ينافي العمل بها ، فلا فرق بينه قبل العمل بها وبعده . وثالثا : أن ترتب مراتب الامتثال عقلا بما ذكر ممنوع ، فإن العقل يستقل بكفاية إتيان الماهية المأمور بها بجميع قيودها ولو باحتمال الأمر ، فمع احتمال وجوب الجمعة يجوز الإتيان بها احتياطا ولو مع التمكن من العلم التفصيلي . وكون الإطاعة انبعاثا ببعث الأمر ، وهو لا يحصل إلا مع العلم ، فمع ممنوعيته - لما ذكرنا سالفا ( 1 ) أن الانبعاث له مباد اخر من مثل الخوف والطمع في نفس المكلف ، وإنما الأمر يكون موضوعا لتحقق الطاعة ، فمع احتمال الأمر يكون بعض تلك المبادئ محركا - يرد عليه : أن صحة العبادة لا تتوقف على باعثية الأمر ، ولو لم يصدق على الإتيان حينئذ إطاعة أمر المولى ، بل صحتها متوقفة على إتيان الماهية موافقة لغرض المولى مع جميع قيودها ، كما لو فرض أن المولى كان غافلا عن الأمر بمتعلق له مصلحة ملزمة بحيث لو توجه إليه لأمر به قطعا ، كإنقاذ ولده الغريق يجب عليه القيام به ، ومعه يكون مقربا ومستحفا للثواب ، ولو كان الماتى به عبادة تقع صحيحة ، كما أن الأمر بالصلاة لو سقط للابتلاء بالضد ، لا يوجب بطلانها ولو مع امتناع الترتب ، مع احتمال أن تصدق الطاعة على المأتي به باحتمال الأمر عرفا إذا صادف الواقع ، لأن الباعث لا يكون الأمر على أي حال كما عرفت ، والمبادئ الباعثة موجودة في كلتا الصورتين كالإتيان بالمأمور به مع جميع قيوده ، فالمسألة
--> ( 1 ) في صفحة : 126 من هذا المجلد .