السيد الخميني
406
أنوار الهداية
ومع تسليمه ممكن مع الجهل ثانيا ، سواء فرض الشك البدوي أو المقرون بالعلم ، نعم لو اعتبر الجزم في النية فيها فهو غير ممكن إلا مع العلم التفصيلي ، فالإشكال إنما هو في صورة اعتبار الجزم فيها ، ولكن لا دليل عليه عقلا ولا شرعا : أما الأول : فلأن الأمر لا يقتضي إلا الإتيان بمتعلقه بتمام قيوده وحدوده ، والواجب التعبدي يعتبر فيه قصد التقرب والإخلاص ، ولا دليل على اعتبار شئ آخر فيه من قصد الأمر أو الجزم في النية ، فلو أتى المكلف بالصلاة بتمام قيودها الشرعية من التكبيرة إلى التسليم باحتمال مطلوبيتها وتعلق الأمر بها ، يكون عند العقل والعقلاء مطيعا مقربا ، من غير فرق في ذلك بينه وبين من أتى بها مع علمه بالوجوب ، ولا فرق عند العقل والعقلاء بين الانبعاث بالبعث المعلوم والانبعاث باحتمال البعث ولو مع إمكان تحصيل العلم التفصيلي ، فالميزان في صحة العبادة عقلا موافقة المأتي به للمأمور به . وأما عدم الدليل الشرعي فيظهر لمن تتبع في مظانه . نعم قد يستدل بالإجماع على اعتبار قصد الوجه في العبادة ( 1 ) وأن تارك طريقي الاجتهاد والتقليد عبادته باطلة ، المعتضد بدعوى الاتفاق المحكي عن أهل المعقول والمنقول ( 2 ) المعتضدة بالشهرة المحققة ( 3 ) . وفيه : أن دعوى الإجماع الكاشف عن الدليل المعتبر التعبدي في
--> ( 1 ) رياض المسائل 1 : 153 سطر 17 . ( 2 - 3 ) فرائد الأصول : 299 .