السيد الخميني

403

أنوار الهداية

لكن الذي يسهل الخطب أن عبادية العبادة لا تتقوم بداعوية الأمر وتحقق مفهوم إطاعة الأمر ، بل لو كان الداعي إلى إتيانه هو شئ آخر راجع إلى المولى كقصد التقرب أو الوصول إلى غرضه يصير العمل عبادة ، ألا ترى أنه لو سقط أمر المولى بواسطة المزاحمة أو الضدية مع القول بامتناع الترتب ، يكون المأتي به عبادة صحيحة مع عدم صدق مفهوم إطاعة الأمر عليه ؟ ! فلا نحتاج في صحة العبادة وعباديتها إلى كون الانبعاث ببعثه ، بل الانبعاث باحتمال أمر المولى - أيضا - كاف في العبادية ، فالإتيان بالمحتمل لاحتمال تعلق أمر المولى به إذا صادف الواقع عبادة صحيحة ، بل الذي ينبعث باحتمال الأمر كان الأتم في العبودية ممن لا ينبعث إلا بالأمر المعلوم ، فلا إشكال في تحقق الاحتياط المرغوب فيه من هذه الجهة . الإشكال الثاني : ما يختص بالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي إذا صار موجبا للتكرار : وهو أن تكرار العبادة فيما يمكن تحصيل العلم التفصيلي لعب بأمر المولى ، ومعه كيف تتحقق العبادة ( 1 ) ؟ ! ألا ترى أنه لو علم عبد بأن للمولى مطلوبا ، وتردد أمره بين أمور كثيرة غير مرتبطة ، فترك السؤال عنه مع إمكانه ، فقام بإتيان الأطراف ، فدعا جمعا من العلماء باحتمال أن منظوره انعقاد مجلس عقد النكاح ، وأخبر حملة الموتى باحتمال موت بعض أقربائه ، وأتى بعدة من الحمالين والبنائين والنجارين والمواشي والأنعام والطيور ،

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 299 سطر 18 - 22 .