السيد الخميني

387

أنوار الهداية

دون الأعم ( 1 ) . فمردود ، لأن معنى كون لفظة " من " تبعيضية ليس كونها مرادفة للفظ " بعض " فإنه ضروري البطلان ، بل المراد أنه قد ينطبق على ما هو بعض المركب ، فليس معنى " أكلت من السمكة " أنه أكلت بعضها ، كما يظهر بالمراجعة إلى موارد استعمالاتها في العربية ومرادفها في الفارسية ، ألا ترى أن قوله : " البيع الكذائي من طبيعة البيع " و " إن زيدا من طبيعة الإنسان " ليس تجوزا ، ولو قال : " إذا أمرتكم بطبيعة الصلاة فأتوا منها كل فرد يكون في استطاعتكم " ليس مرتكبا لخلاف الظاهر . وإن أبيت عن ذلك يمكن أن يقال : إن الطبيعة في نظر العرف بمنزلة مخزن يخرج منه الأفراد ، فيكون منطبقا على التبعيض بالحمل الشائع عرفا ، فحينئذ يكون قوله : ( إذا أمرتكم بشئ . . . ) أعم من المركب والطبيعة ، ولا داعي لاختصاصه بأحدهما . ومنه يعرف النظر في كلام بعض أعاظم العصر - من أن إرادة الأعم توجب استعمال لفظة " من " في الأكثر ، لعدم الجامع بين الأجزاء والأفراد ، ولحاظ الأجزاء يباين لحاظ الأفراد ، ولا يصح استعمال كلمة " من " في الأعم وإن صح استعمال لفظة " شئ " في الأعم من الكل والكلي ( 2 ) - لما عرفت من أن لفظة " من " ليست مرادفة للبعض ، بل يكون معناها أن ما بعدها مقتطع

--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 : 298 سطر 24 - 26 . ( 2 ) فرائد الأصول 4 : 254 - 255 .