السيد الخميني
385
أنوار الهداية
الإرادة أمر بسيط تتعلق بالمركب في حال الوحدة واضمحلال الأجزاء وفنائها في صورته الوحدانية ، فتعلق الإرادة بالمركب من قبيل تعلق واحد بواحد لا واحد بكثير ، لا بمعنى كون الأجزاء من قبيل المحصلات له ، بل هي عينه في صورة الوحدة ، فلا معنى لانبساط الإرادة البسيطة على الأجزاء وتجزئها بتبعها ، ولا تعلق إرادات بها . وكذا الحال في الوجوب والبعث الناشئ عنها ، فإنه - أيضا - واحد متعلق بواحد من غير قبول تجزئة ولا انبساط ، فلا يبعث الأمر إلا إلى نفس المركب في حال رؤية الوحدة ، ولا يتعلق الوجوب إلا به في هذا الحال . نعم البعث إلى المركب عين البعث إلى الأجزاء في حال الوحدة من غير تجزئة وتكثير ، وقد بسطنا القول فيه في مبحث الأقل والأكثر ( 1 ) فلا معنى لرفع الوجوب عن جزء وبقائه للبقية . وثانيا : لو سلم كونه منبسطا على الأجزاء انبساط العرض على موضوعه ، لكن الوجوب المتعلق بالأجزاء تبع لوجوب المركب ، ولا يعقل بقاء الوجوب على المركب مع انتفاء بعض أجزائه ، فالوجوب الشخصي المتعلق بالمركب ينتفي بالضرورة ، وبانتفائه ينتفي الوجوب الضمني التبعي المتعلق بالأجزاء ، فلا معنى للشك في بقائه . فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الاستصحاب مما لا مجرى له في بقية الأجزاء .
--> ( 1 ) انظر صفحة : 278 من هذا المجلد .