السيد الخميني
357
أنوار الهداية
الضدان تكوينيين ، وأما في الأمور الجعلية الاعتبارية ، كشرطية شئ للمأمور به ومانعية شئ له ، مما تكون الشرطية باعتبار التقيد بوجود شئ ، والمانعية باعتبار التقيد بعدم شئ ، فمما لا يمكن الالتزام به ، لأن الضدية لا تتحقق إلا باعتبار أخذ عدم شئ في تحقق الآخر في عالم الاعتبار والتشريع ، فإن الطهور - مثلا - لا يكون مضادا للحدث تكوينا ، بل الضدية إنما هي باعتبار أخذ عدم الأحداث في تحقق الوضوء حدوثا وبقاء ، ومن ذلك ينتزع الضدية والتمانع . فإذا لا يمكن تحقق الضدية بين الهيئة الاتصالية والقواطع لها إلا باعتبار تقيدها بعدمها ، وإلا فمع عدم اعتبار عدمها فيها لا يكاد يحصل الفرق بين القهقهة والتبسم ، ولابين البكاء لأمر الدنيا ولخوف الله - تعالى - حيث يكون أحدهما قاطعا دون الآخر ، وليس ذلك إلا باعتبار أخذ عدم أحدهما فيها دون الآخر ، فحينئذ لا محيص من اعتبار الهيئة الاتصالية واعتبار تقيد الصلاة بعدم القواطع ، فلا بد من أخذ أحد الضدين شرطا والآخر قاطعا . قلت : ما يكون ممتنعا هو جعل أحد الضدين شرطا لشئ والآخر قاطعا له ، بحيث يكون اعتبار كلا الضدين وجودا وعدما في نفس المركب ، ضرورة لزوم اللغوية . وأما اعتبار عدم شئ في شئ ، واعتبار المتقيد بذلك في شئ آخر ، فلا إشكال فيه ، ففي باب الطهارة يكون عدم الأحداث المعهودة معتبرا فيها حدوثا وبقاء ، فتنتزع منه القاطعية وتقع الضدية بينهما بهذا الاعتبار ، لكن