السيد الخميني

340

أنوار الهداية

قابلا للانبعاث عنه ، بحيث يمكن أن يصير داعيا لانقداح الإرادة وحركة العضلات نحو المأمور به ولو في الجملة ، وهذا التكليف الذي يكون دائما من الخطأ في التطبيق لا يمكن أن يكون داعيا أصلا ، فهو لغو ، ولا يقاس هذا بأمر الأداء والقضاء ، لأن الخطأ في التطبيق فيهما قد يتفق بخلاف ما نحن فيه ( 1 ) . ويرد على المورد : أنه - بعد تصديق كون الأمر الواقعي المتعلق بالناسي بعنوان أنه ناس محركا واقعا ، وإنما وقع الخطأ في تطبيق عنوان أمر الذاكر على الناسي - لا مجال لهذا الإشكال ، لأن المفروض أن المحرك للناسي دائما إنما هو الأمر الواقعي المتعلق به ، لا الأمر المتوجه إلى الذاكر . نعم يرد على المجيب : أن دعوى كون الأمر الواقعي المتوجه إلى الناسي محركا له واقعا وإن كان الخطأ في التطبيق ، ممنوعة ، لأن المحرك له ليس إلا الأمر المتوجه إلى الذاكر ، . فإن خطأه إنما هو في تطبيق عنوان الذاكر على نفسه ، وتوهمه أنه متذكر ، وبعد هذا الخطأ لا يكون محركه إلا الأمر المتوجه إلى الذاكر . والشاهد عليه : أن وجود الأمر المتوجه إلى الناسي وعدمه سواء ، بمعنى أنه يتحرك نحو المأمور به كان في الواقع أمر متوجه إلى الناسي أولا . الوجه الثالث : ما أفاده المحقق الخراساني وارتضاه بعض أعاظم العصر ( 2 ) وحاصله :

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 211 - 212 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 213 .