السيد الخميني
34
أنوار الهداية
أحدها : أن دلالة الاقتضاء تقتضي تقديرا في الكلام ، لشهادة الوجدان على وجود الخطأ والنسيان في الخارج ، وكذا غيرهما ، فلا بد من تقدير أمر صونا لكلام الحكيم عن الكذب واللغوية ، والظاهر أن المقدر هو المؤاخذة ، وهي في ( ما لا يطيقون ) ، و ( ما اضطروا إليه ) ، و ( ما استكرهوا عليه ) على نفس هذه المذكورات ، ولو قلنا بشمول الموصول في ( ما لا يعلمون ) الحكم - أيضا - لما أمكن مثل هذا التقدير ، إذ لا معنى للمؤاخذة على نفس الحكم ، فيخصص بالشبهة الموضوعية ( 1 ) . وأجاب عنه بعض أعاظم العصر - على ما في تقريرات بحثه - : بأنه لا حاجة إلى التقدير ، فإن التقدير إنما يحتاج إليه إذا توقف تصحيح الكلام عليه ، كما إذا كان الكلام إخبارا عن أمر خارجي ، أو كان الرفع رفعا تكوينيا فلا بد في تصحيح الكلام من تقدير أمر يخرجه عن الكذب ، وأما إذا كان الرفع رفعا تشريعيا فالكلام يصح بلا تقدير ، فإن الرفع التشريعي كالنفي التشريعي ليس إخبارا عن أمر واقع ، بل إنشاء لحكم يكون وجوده التشريعي بنفس الرفع والنفي ( 2 ) انتهى . وأنت خبير بما فيه ، فإن الفرق بين الإخبار والإنشاء في احتياج أحدهما إلى التقدير دون الآخر في غاية السقوط ، فإن المصحح لنسبة الرفع إلى المذكورات إن كان متحققا ، يخرج الكلام عن اللغوية والبطلان إخبارا كان
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 195 سطر 16 - 21 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 342 .