السيد الخميني
327
أنوار الهداية
المأتي به للمأمور به . نعم ، مثل - قدس سره - للشبهة الموضوعية بمثال آخر هو الأمر بالطهور ، وفسره بالفعل الرافع للحدث أو المبيح للصلاة ، وحكم بالاشتغال فيه أيضا ( ب ) . ولا إشكال في الاشتغال في هذا المثال أيضا ، ولا يكون الشك في المحصل ، لأن المفروض بحسب تفسيره عدم تعلق الأمر بالطهور حتى يكون الشك في محصله ، بل بالفعل الرافع ، ويكون الشك في انطباق المأمور به مع المأتي به ، ويكون كالشبهة الموضوعية بوجه ، وإن كانت الشبهة حكمية بوجه آخر ، لكن لما تعلق الحكم بعنوان الفعل الرافع للحدث علم الاشتغال بهذا العنوان ، ولابد من الخروج عن عهدته بإيجاد مصداق محرز ، فالإشكالات الموردة من الأعلام ( ج ) عليه في غير محلها ، فراجع . وهذا الذي ذكرنا هو الميزان في البراءة والاشتغال في جميع الموارد . هذا حال الأمر . وأما النهي : فلما لم يكن طلبا بل زجرا عن الوجود - كما مر سابقا ( د ) - فلا فرق في جريان البراءة في الشبهة الموضوعية فيه بين أنحاء تعلقه ، فإذا تعلق بصرف وجود الخمر ، وشك في موجود خارجي أنه خمر ، يجوز ارتكابه ، وتجري البراءة . كما أنها تجري لو تعلق بالمجموع وترك المشكوك فيه وارتكب الباقي ، للشك في كون الباقي موضوعا للحكم ومتعلقا للنهي . وكذا الحال في الموانع ، هذا إذا قلنا بأن المانع للشئ هو ما كان وجوده مضادا له ، لا ما كان عدمه شرطا ، فحينئذ تجري البراءة في الشك في المانع ، ولو كان المانع بنحو صرف الوجود ، أو نفس الطبيعة ، أو مجموع الوجودات ، على إشكال في الكل ، فلا نحتاج في جريان البراءة في اللباس المشكوك فيه إلى الذهاب إلى تحليلية النهي في قوله : ( لا تصل في وبر ما لا يؤكل ) ( ه ) . نعم لو قلنا بأن المانع ما يكون عدمه قيدا ، يصير حاله حال الشرط في التفصيل بين الانحلال وعدمه . ولا يبعد أن يكون الشك في القاطع - أيضا - كذلك ، لأن الشك يرجع إلى مضادة الشئ