السيد الخميني
313
أنوار الهداية
فإذا أمر المولى بعتق مردد بين طبيعي الرقبة والرقبة المؤمنة - أي الطبيعي مع قيد زائد - يكون طبيعي الرقبة موضوعا للأمر ، والأمر داعيا إليه ، غايته أنه إذا كان المأمور به بحسب الواقع هو الرقبة المؤمنة لا ينطبق على الرقبة الكافرة ، كما أن الأمر كذلك في باب الأقل والأكثر في جميع الموارد ، وعدم انطباق المأمور به عليها ليس لأجل عدم انطباق الرقبة عليها ، بل لأجل عدم انطباق القيد عليها ، فالأمر يكون حجة على الرقبة تفصيلا ، والقيد مشكوك فيه ، فإذا أتى المأمور بالرقبة الكافرة أتى بما قامت الحجة عليه ، وما لم يأت به لم يقم حجة عليه ، فتجري البراءة بالنسبة إليه . ومما ذكرنا يظهر الحال في المركبات التحليلية مطلقا ، سواء كانت بسائط خارجية كالبياض والسواد المنحلين إلى اللون المفرق أو القابض للبصر ، أو لا كالإنسان المنحل عقلا إلى الحيوان الناطق ، فإنهما لم يكونا من الأجزاء الخارجية للمحدود ، بل هما من أجزاء الحد ، وإن كان مأخذهما المادة والصورة بوجه ، على ما هو المقرر في مقاره ( 1 ) . وقريب منهما بعض الأصناف والاشخاص المنحلين في العقل إلى المهية والعوارض المصنفة ، والماهية والشخصية . وسواء توقف اعتبار الخصوصية الزائدة المشكوك فيها على مؤنة زائدة ثبوتا وإثباتا ، كبعض الألوان والروائح والطعوم التي لم يوضع بإزائها لفظ خاص ، بل تعرف بإضافتها إلى أمر خارج ، كاللون الفستقي والطرنجي ،
--> ( 1 ) الأسفار 2 : 37 - 39 .