السيد الخميني

307

أنوار الهداية

وثانيا : أن الإطلاق عبارة عن كون الشئ تمام الموضوع للأمر من غير دخالة شئ معه ، وسلب الجزئية لا يثبت كون البقية تمام الموضوع . وثالثا : أن تقابل العدم والملكة في قوة تقابل الضدين من هذه الجهة ، فإن سلب الجزئية لا يثبت عدم التقييد عما من شأنه كذلك ، وليس الإطلاق - باعترافه - عبارة عن السلب المطلق ، حتى يكون سلب الجزئية مساوقا له ، ويكون المدلول المطابقي لحديث الرفع هو الإطلاق . إن قلت : يمكن أن يدعي أن رفع الوجوب عن جزء المركب بعد فرض وجوب الباقي ، يفهم منه عرفا أن الباقي واجب نفسي . ويؤيده : قول الإمام - عليه السلام - في خبر عبد الأعلى : ( يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 1 ) امسح على المرارة ) ( 2 ) ، حيث إن الإمام - عليه السلام - دلنا على أن المدلول العرفي للقضية رفع ما يكون حرجا ، وهو مباشرة اليد الماسحة للبشرة الممسوحة ، وإثبات الباقي وهو أصل المسح ، وهاهنا نقول أيضا : بأن المجهول مرفوع ، والتكليف ثابت في الباقي بمدلول قضية : ( رفع ما لا يعلمون ) . قلت : نعم هذا ما أفاده شيخنا العلامة ( 3 ) - أعلى الله مقامه - ولكن يرد عليه :

--> ( 1 ) الحج : 78 . ( 2 ) الكافي 3 : 33 / 4 باب الجبائر . . ، الاستبصار 1 : 77 - 78 / 3 باب 46 في المسح على الجبائر ، الوسائل 1 : 327 / 5 باب 39 من أبواب الوضوء ، بأدنى تفاوت . ( 3 ) درر الفوائد 2 : 133 .