السيد الخميني

293

أنوار الهداية

الامتثال والخروج عن عهدة التكليف المعلوم في البين ، ولا يحصل العلم بالامتثال إلا بعد ضم الخصوصية الزائدة المشكوكة ، والعلم التفصيلي بوجوب الأقل المردد بين كونه لا بشرط أو بشرط شئ هو عين العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين الأقل والأكثر ، ومثل هذا العلم التفصيلي لا يعقل أن يوجب الانحلال ، لأنه يلزم أن يكون العلم الإجمالي موجبا لانحلال نفسه ( 1 ) انتهى . وفيه ما لا يخفى ، فإن الاشتغال اليقيني وإن استدعى البراءة اليقينية ، لكن ثبوت الاشتغال إنما هو بمقدار تمامية الحجة والعلم بالتكليف ، ولا إشكال في أن الحجة لا تكون قائمة إلا على وجوب الأقل ، وأما الزيادة فليست إلا مشكوكا فيها بالشك البدوي ، فإن الضرورة قاضية بأن الأقل واجب ، لأن الأكثر ليس إلا الأقل والزيادة ، ولا يفترق حال الأقل بالنسبة إلى تعلق أصل التكليف به ، ضم إليه الزيادة أو لم تضم . وبالجملة : القطع التفصيلي من غير دخول الإجمال والاحتمال حاصل بالنسبة إلى وجوب الأجزاء التي يعلم انحلال المركب إليها ، وإنما الشك في أن الجزء الزائد هل يكون دخيلا فيه حتى يكون متعلق التكليف بعين تعلقه بالمركب أم لا فلا يكون هذا إلا الشك الساذج ، كما لا يكون ما تعلق بسائر الأجزاء المعلومة إلا العلم التفصيلي الساذج . وما ادعى - من أن الأقل المردد بين لا بشرط وبشرط شئ هو عين العلم

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 159 .