السيد الخميني

289

أنوار الهداية

حتى يكون المتحصل من عدة أجزاء غير المتحصل من عدة أخرى أكثر ، بل ليس للمركب تحصل إلا تحصل الأجزاء ، فهو هي ، وهي هو ، لكن العقل قد يرى الأجزاء في لحاظ الوحدة ، وقد يرى الكثرات ، واختلاف ملاحظة العقل لا يوجب اختلافا جوهريا في الملحوظ . وبالجملة : ليس الاختلاف بين الأقل والأكثر إلا بالأقلية والأكثرية لاغير ، فهما مشتركان في عدة أجزاء ، وممتازان في بعض أجزاء اخر ، وليس اختلافهما في الأجزاء الداخلة في الأقل ، بل في الزيادة ، ومجرد لحاظ العقل للأجزاء بنحو الوحدة لا يوجب تباين الملحوظ لملحوظ آخر . وإن شئت قلت : لا إشكال في أن الحجة قائمة على وجوب إتيان الأقل ، والزيادة مشكوك فيها لم تقم حجة عليها . هذا ، مضافا إلى أن ما ذكرت من إيجاب تباين الصورتين للاحتياط لازمه تكرار المركب بإتيانه تارة في صورة الأقل ، وتارة في صورة الأكثر ، ولا يكاد يكفي إتيان الأكثر كما لا يخفى . الإشكال الثالث : أن يقال : إن وجوب الأقل دائر بين كونه نفسيا أصليا توجب مخالفته العقاب ، وبين كونه نفسيا ضمنيا لا يعاقب على تركه ؟ فإن العقاب إنما هو على ترك الواجب الأصلي لا الضمني ، فلا يحكم العقل بلزوم إتيان الأقل على أي تقدير ، بل يكون أمره من هذه الجهة كالمردد بين الواجب والمستحب ، فإذا لم يحكم العقل بوجوب إتيانه كذلك فلا ينحل به العلم الإجمالي ، فلابد من الخروج عن عهدته