السيد الخميني

286

أنوار الهداية

ونفس ذات المهية عبارة أخرى عن المهية التي لم يلحظ معها شئ بنحو السلب البسيط ، لا الإيجاب العدولي ، وأقسام المهية - أي بشرط شئ ، وبشرط لا ، ولا بشرط - من الاعتبارات الواردة على نفس المهية ، وتكون تلك الأقسام متقومة بالاعتبار الذهني ، وليس لها وجود في الخارج حتى المهية بشرط شئ ، فإن المهية الملحوظة بشرط شئ إنما تتقوم باللحاظ . وما قيل : إن اللحاظ حرفي لا اسمي ، أو أن هذه الاعتبارات مصححة لموضوعية الموضوع على الوجه المطلوب ، لا أنها مأخوذة فيه ( 1 ) مما لا ينبغي أن يصغى إليه ، فإن تحصل الأقسام الثلاثة للماهية ليس إلا بتلك الاعتبارات ، وهذه الاعتبارات مقومة للأقسام ، وما هو موجود في الخارج لم يكن إلا نفس المهية ، لا المهية بشرط الوجود التي هي إحدى أقسامها واعتباراتها ، وإنما خرجت المهية عن كونها من حيث هي بالوجود لاقبله ، كما أن الاعتبارات الملحقة بالمهية تخرجها عن كونها من حيث هي ، لا أنها خرجت عن نفس كونها مهية من حيث هي قبل الاعتبارات ، وتكون هي واردة على المهية الملحوظة بالقياس إلى أمر خارج عن ذاتها ، كما ذهب إليه بعض أعاظم فن المعقول على ما قيل ( 2 ) وتبعه بعض محققي محشي الكفاية ( 3 ) ممن له حظ من هذا الفن .

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 353 سطر 13 - 14 . ( 2 ) انظر شرح المنظومة - قسم الفلسفة : 58 و 70 و 92 و 95 . ( 3 ) نهاية الدراية 1 : 352 - 353 .