السيد الخميني

280

أنوار الهداية

عالم الاعتبار لم يكن له وجود ، فإن ما لا وحدة له لا وجود له ، وإنما تحصل الوحدة بذهاب حكم الأجزاء وحصول صورة أخرى مجملة غير صورة الأجزاء ، أي المفصلات . الثانية : أن كيفية تحصل المركب في ذهن الآمر غالبا إنما تكون عكس كيفية إتيانه في الخارج ، بمعنى أن المكلف إذا هم بإتيان مركب تتعلق إرادته أولا بوجوده الوحداني ، غافلا عن أجزائه وشرائطه ، ثم ينتقل منه إليها ، وتتولد إرادات أخرى متعلقة بها على وجه يحصل المركب منها ، فإذا هم بإتيان الصلاة تتعلق إرادته أولا بأصل طبيعتها من غير تعلق بالأجزاء ، ويكون المحرك للعبد الأمر المتعلق بالطبيعة ، ولما رئي أنها لا تحصل إلا بإتيان أجزائها وشرائطها على طبق المقرر الشرعي تتولد إرادات تبعية متعلقة بها . وأما الآمر إذا هم بتعليق الأمر بالمركب فلابد له - غالبا - من تصور الأجزاء والشرائط أولا مستقلا ، ثم ترتيبها حسب ما تقتضي المصلحة والملاك النفس الأمريين ثم لحاظها على نعت الوحدة وإفناء الكثرات فيها ليحصل المركب الاعتباري ، ثم يجعلها موضوعا للأمر ومتعلقا للإرادة ، فالامر ينتهي من الكثرة إلى الوحدة غالبا ، والمأمور من الوحدة إلى الكثرة ( 1 ) . ( أ ) ثم إن الصور في المركبات الاعتبارية غير مغايرة للأجزاء بالأسر ، بل هي هي ، والاختلاف بينهما بالوحدة والكثرة ، فلا تكون صور المركبات بالنسبة إلى أجزائها كالمحصل والمحصل ، ضرورة أن الأمر لم يتعلق بأمر خارج من الأجزاء تكون هي محصلة له ، فالأمر بالعشرة عين الأمر بالوحدات في لحاظ الكثرة . وبالجملة : الفرق بينهما بالوحدة والكثرة والإجمال والتفصيل ، لا بالمحصلية والمحصلية .