السيد الخميني
275
أنوار الهداية
المحتملين ليست إلا احتمالية كالشبهة البدوية ، إذ المكلف لا يمكنه أزيد من قصد امتثال الأمر الاحتمالي عند الإتيان بكل من المحتملين ، وليس المحتملان بمنزلة فعل واحد مرتبط الأجزاء حتى يقال : العلم بتعلق التكليف بعمل واحد يقتضي قصد امتثال الأمر المعلوم ، فلو أتى المكلف بأحد المحتملين من دون قصد الإتيان بالآخر يحصل الامتثال على تقدير تعلق الأمر بالمأتي به ، وإن كان متجريا في قصده عدم الامتثال على كل تقدير ( 1 ) انتهى . أقول : أما قضية كيفية قصد الامتثال فلا ينبغي أن يستشكل في أن الداعي للإتيان بالمحتمل في الشبهة البدوية ليس إلا احتمال الأمر أو الأمر المحتمل ، وأما في الشبهة المقرونة بالعلم فالداعي ليس احتمال الأمر فقط ، بل الداعي بالنسبة إلى أصل الإتيان هو الأمر المعلوم ، لكن ينشأ من هذا الداعي داع آخر لإتيان المحتمل لأجل احتمال انطباق المعلوم عليه ، فالداعي الأول لإتيان المحتمل هو الأمر المعلوم ، والداعي الآخر المنشأ منه هو احتمال الانطباق ، فما أفاد الشيخ رحمه الله - من أنه لابد من قصد امتثال الأمر المعلوم - حق لو كان مراده ذلك ، لكن مع توسط قصد متعلق بالظرف ، لاحتمال انطباق المعلوم عليه . وما أفاد المحقق المعاصر - من أنه لا يمكن للمكلف أزيد من قصد امتثال الأمر الاحتمالي - غير تام ، ضرورة أن الداعي للإتيان ليس إلا امتثال الأمر المعلوم في البين ، لكن لا يكفي هذا الداعي للتحريك نحو المحتمل ، بل لابد
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 136 - 137 .