السيد الخميني
254
أنوار الهداية
المفهوم منه أن الماء الغير البالغ حد الكر ينجسه بعض النجاسات ، أي يجعله نجسا ، فالظاهر منه أن الأعيان النجسة واسطة لثبوت النجاسة للماء ، فيصير الماء لأجل الملاقاة للنجس فردا من النجاسات مختصا بالجعل ووجوب الاجتناب ، وبقوله : ( الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر ) ( 1 ) أي حتى تعلم أنه صار قذرا بواسطة الملاقاة . وكذا يمكن أن يستدل عليه بما دل على أن الماء والأرض والشمس وغيرها مطهرات للأشياء ، فإن الظاهر منها أنها صارت نجسة فتطهر بالمطهرات . وبالجملة : لا إشكال في أن نجاسة الملاقي للنجاسات إنما هي من نجاسة الأعيان النجسة التي يلاقيها ، كما أن الظاهر أنه مختص بجعل آخر ووجوب اجتناب مستقل به ، لا أن وجوب الاجتناب عنه عين وجوب الاجتناب عن الأعيان النجسة من غير جعل آخر متعلق به . الجهة السابعة الأصل عند الشك في اختصاص الملاقي بجعل مستقل إذا شككنا في أن الملاقي مخصوص بجعل مستقل حتى لا يجب الاجتناب عنه ، أو لا حتى يجب الاجتناب عنه ، فهل الأصل يقتضي الاحتياط أو البراءة ؟
--> ( 1 ) الكافي 3 : 1 / 2 - 3 باب طهور الماء ، الوسائل 1 : 100 / 5 باب 1 من أبواب الماء المطلق ، بأدنى تفاوت .