السيد الخميني
252
أنوار الهداية
فتحصل : أن الأصل في الملاقى - بالفتح - جار وحاكم على الأصل في الملاقي وإن لم يعد إلى محل الابتلاء ، فظهر أن الأصل في جميع الصور في الملاقي - بالكسر - سليم عن المعارض . الجهة السادسة وجوه أخرى في وجوب الاجتناب عن الملاقي قد يستدل على وجوب الاجتناب عن الملاقي لأحد الأطراف : بأن معنى وجوب الاجتناب عن النجس هو الاجتناب عنه وعن ملاقيه ( 1 ) ، بحيث يكون الاجتناب عن ملاقيه من شؤون وجوب الاجتناب عنه ، وليس وجوب الاجتناب عن الملاقي لأجل تعبد آخر وراء التعبد بوجوب الاجتناب عن النجس ، فالاجتناب واللا اجتناب عن الملاقي هو الاجتناب واللا اجتناب عن النجس ، ويكون المرتكب للملاقي معاقبا على ارتكاب النجس لاعلى ارتكاب ملاقيه ، لعدم الحكم للملاقي مستقلا . وبالجملة : ليس في البين حكم إلا وجوب الاجتناب عن عين النجس ، لكن لا يتحقق الاجتناب عنها إلا بالاجتناب عنها وعن ملاقيها ، فإذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين يحكم العقل بوجوب الاجتناب عنهما وعن ملاقي أحدهما بعين حكمه بوجوب الاجتناب عن الملاقى ، للعلم بوجوب الاجتناب شرعا إما عن الملاقى - بالفتح - وملاقيه الذي يكون
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 252 سطر 23 - 24 .