السيد الخميني
234
أنوار الهداية
الابتلاء ، وبقى واحد منها ، ففي هذه الصورة لا يكون الاحتياط واجبا ، لقيام الأمارة العقلائية على عدم كونه هو الواقع ، ولا يعتني العقلاء بمثل هذا الاحتمال الضعيف . نعم لو تمكن المكلف من إتيان عدة من الأطراف يكون نسبتها إلى البقية نسبة محصورة وجب الاحتياط ، فلو تمكن من إتيان ألف من بين عشرة آلاف وجب عليه الاحتياط . وبما ذكرنا ظهر حال الشبهة الغير المحصورة موضوعا وحكما . مناقشة بعض الأعاظم في ضابط الشبهة الغير المحصورة ولقد تصدى بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريراته - لبيان ضابطها ، فقال ما حاصله : والأولى أن يقال : إن ضابطها أن تبلغ الأطراف حدا لا يمكن عادة جمعها في الاستعمال ، من أكل وشرب وأمثالهما ، فلو علم نجاسة حبة من الحنطة في ضمن حقة لا يكون من غير المحصور ، لإمكان استعمال الحقة ، مع أن نسبتها إلى الحقة تزيد عن نسبة الواحد إلى الألف ، وأما لو علم نجاسة إناء من لبن البلد فيكون منه ، ولو لم تبلغ الأواني ألفا ، لعدم التمكن العادي من جمع الأواني في الاستعمال ، وإن كان المكلف متمكنا من آحادها ، فليس العبرة بكثرة العدد فقط ، إذ رب كثير تكون الشبهة فيه محصورة كالحقة من الحنطة ، كما لا عبرة بعدم التمكن من الجمع فقط ، إذ ربما لا يتمكن عادة والشبهة محصورة ، ككون أحد الأطراف في أقصى بلاد