السيد الخميني

22

أنوار الهداية

لا يمكن أن يقال : إنه - تعالى - يعذبهم لأنه بعث الرسول ، ضرورة أن المتفاهم من الآية أن البعث لأجل التبليغ وإتمام الحجة يكون غاية لعدم التعذيب ، وهذا واضح . وكذا لو فرضنا أنه بلغ بعض الأحكام دون بعض ، كان التعذيب بالنسبة إلى ما لا يبلغه مخالفا للوعد في الآية الشريفة ، وكذا لو فرض أنه بلغ إلى أهل بلد خاص دون سائر البلدان ، وانقطع بالنسبة إليها لأجل حوادث ، أو بلغ جميع الأحكام إلى جميع البلدان في عصره ، ثم عرض الاشتباه ، وانقطع وصول التبليغ على ما هو عليه بالنسبة إلى سائر الأعصار ، فإن في جميع تلك الصور يفهم عرفا من الآية الشريفة : أن الغاية - التي هي إيصال الأحكام إلى العباد وإتمام الحجة عليهم - لم . تحصل ، فكما أن مجرد وجود الرسول بين الأمة قبل تبليغه الأحكام لا يصحح العقاب ، كذلك التبليغ الغير الواصل إلى العباد في حكم عدم التبليغ في ذلك عند العقل والعرف . فإذا اشتبه حكم موضوع ، وعمل العبد ما تقتضي وظيفته من التفتيش والفحص ، ولم يصل إلى حكم المولى ، ولم يكن له علم إجمالي أو تفصيلي بالإلزام ، يكون مشمولا لقوله تعالى : * ( ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ( 1 ) ، لما عرفت من أن البعث ليس له جهة موضوعية ، بل هو لأجل إيصال الحكم إلى العباد جعل غاية للوعد بحسب الفهم العرفي . فما أفاده بعض أعاظم العصر - قدس سره - من أن مفاد الآية أجنبي عن

--> ( 1 ) الإسراء : 15 .