السيد الخميني
214
أنوار الهداية
الإجمالي أن يكون تمام الأطراف مما يمكن عادة ابتلاء المكلف بها ، فلو كان بعضها خارجا عن محل الابتلاء لا ينجز العلم ، ويكون الطرف الآخر موردا للبراءة العقلية والشرعية . وعللوا ذلك باستهجان الخطاب أو الخطاب المنجز أو التكليف الفعلي بالنسبة إلى الخارج عنه ، ضرورة أن النهي المطلق عن شرب الخمر الموجود في أقصى بلاد المغرب ، أو ترك وطء جارية سلطان الصين يكون مستهجنا ، لأن التكاليف إنما تتوجه إلى المكلفين لأجل إيجاد الداعي إلى الفعل أو الترك ، فما لا يمكن عادة تركه أو إتيانه لا مجال لتعلق التكليف به . والمقصود من الخروج عن محل الابتلاء أعم مما يكون غير مقدور عادة ، أو يرغب عنه الناس عادة وتكون الدواعي مصروفة عنه نوعا ، والميزان : استهجان الخطاب عند العقلاء . وإن شئت قلت : إن الغرض من الأمر والنهي ليس إلا حصول ما اشتمل على المصلحة ، أو عدم حصول ما اشتمل على المفسدة ، ومع عدم التمكن العادي من الترك أو الفعل لا تكاد تفوت المصلحة أو تحصل المفسدة ، فلا موجب للتكليف بل لا يمكن ، لاستهجانه . هذا غاية ما أفادوا - رحمهم الله - في وجه اعتبار هذا الشرط . الخطابات القانونية والشخصية وعندي فيه إشكال : وهو أنه قد وقع الخلط بين الخطابات الكلية المتوجهة إلى عامة المكلفين وبين الخطاب الشخصي إلى آحادهم ، فإن الخطاب الشخصي إلى خصوص العاجز أو غير المتمكن عادة أو عقلا مما لا يصح