السيد الخميني

212

أنوار الهداية

فإنه يمنع عن فعلية التكليف مطلقا ( 1 ) انتهى ملخصا . وفيه نظر : أما أولا : فلمنع منافاة الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه مع التكليف في البين ، لعدم المزاحمة بينهما . نعم قد يكون مختار المكلف منطبقا على المحرم الواقعي لأجل جهله بالواقعة ، ولا يعقل أن يكون التكليف الواقعي متقيدا باختيار المكلف وعدمه ، والترخيص في أحدهما لا بعينه لا ينافي التكليف بأحدهما واقعا ، ألا ترى أنه لو علم بالواقعة لوجب عليه رفع اضطراره بغير مورد التكليف ، وهذا يدل على عدم المزاحمة في رتبة التكليف . وليته - رحمه الله - عدل في الهامش عن ذلك ، فإنه أولى بالعدول مما عدل عنه . وأما ثانيا : فلمنع كون الاضطرار وأضرابه من قيود التكليف وحدوده ، ضرورة أن التكاليف ليست محدودة بأمثال ذلك من الأعذار العقلية لو كان الاضطرار عقليا ويكون البحث عقليا ، نعم في الأعذار العقلية يكون ترك التكليف الفعلي المتوجه إلى كل المكلفين بخطاب واحد مما لا مانع منه ، ويكون المكلف معذورا فيه ، ولا حجة للمولى على المكلف ، بل له عليه الحجة ، وهذا أمر آخر غير محدودية التكليف وتقيده . نعم لو تكلمنا على مقتضى حديث الرفع ، وأن التكاليف محدودة به في الاضطرار العرفي ، يكون لهذا الكلام مجال ، لكن مع الاضطرار إلى غير

--> ( 1 ) حقائق الأصول 2 : 98 2 - 99 2 .