السيد الخميني
209
أنوار الهداية
فإن قلت : على هذا المبنى لو علم العبد بالتكليف الفعلي ، وشك في قدرته على إتيانه ، فلا يكون معذورا عن التقاعد ، ولابد له من العلم بالعذر ، وليس له الاكتفاء بالشك مع العلم الفعلي ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن العلم الإجمالي قد تعلق بالتكليف الفعلي ، والمكلف شاك في كونه مضطرا إلى إتيان متعلق التكليف ، فيكون من قبيل الشك في القدرة ، فيجب عليه الاحتياط ، ولافرق في ذلك بين العلم الإجمالي والتفصيلي . قلت : نعم ، لافرق في الشك في القدرة ولزوم الاحتياط فيه بين العلم الإجمالي والتفصيلي ، فلو علم إجمالا بتكليف فعلي وشك في قدرته لابد له من الاحتياط ، لكن المقام ليس كذلك ، فإن العبد يعلم بعجزه واضطراره ويشك في انطباق التكليف على مورد عذره وعجزه أو غيره ، وفرق واضح بين الشك في القدرة أو الاضطرار مع العلم بالتكليف ، وبين العلم بالعجز أو الاضطرار مع الشك في انطباقه على مورد التكليف أو غيره ، فإن العلم بالعجز والاضطرار يكون عذرا وجدانيا ، فلم يتعلق علم العبد بتكليف فعلي لا يكون معذورا فيه ، ولكن الشك في العجز لا يكون عذرا عند العقلاء مع فعلية التكليف ، وهذا هو الفارق بين المقامين . وإن اضطر إلى المعين مقارنا لحصول العلم : فلا تأثير للعلم أيضا ، لأن العلم الإجمالي المقارن للعذر لا يمكن أن يصير حجة ، وهذا واضح . وإن اضطر إليه بعد العلم فلا إشكال في لزوم الاحتياط في البقية ، لتحقق العلم بالحجة واليقين بالاشتغال ، فلابد له من البراءة اليقينية ،