السيد الخميني

202

أنوار الهداية

أما من ناحية الدليل : فهو مما لا يكاد يخفى ، فإن دليل اعتبار كل أصل إنما يقتضي جريانه عينا ، سواء عارضه أصل آخر أولا ، وليس في الأدلة ما يوجب التخيير عند التعارض . وأما من ناحية المدلول : فلأن المجعول فيها ليس إلا الحكم بتطبيق العمل على مؤدى الأصل مع انحفاظ رتبة الحكم الظاهري باجتماع القيود الثلاثة ، وهي : الجهل بالواقع ، وإمكان الحكم على المؤدى بأنه الواقع ، وعدم لزوم المخالفة العملية ، وحيث إنه يلزم من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي مخالفة عملية فلا يمكن جعلها جميعا ، وكون المجعول أحدها تخييرا ممكن إلا أنه لا دليل عليه ، لامن ناحية أدلة الأصول ، ولامن ناحية المجعول فيها . وقياسها بباب الأمارات على السببية ليس في محله ، لأن المجعول فيها مما يقتضي التخيير ، لاندراجها في باب التزاحم ( 1 ) انتهى . وفيه مواقع للنظر نشير إلى بعض : منها : أن ما أفاد - من أن التخيير في الصورة الأولى من مقتضيات الكاشف والدال لا المنكشف والمدلول ، فإن المجعول في كل من العام والخاص هو الحكم التعييني - ليس في محله ، فإن دوران الأمر في المخصص بين التعيين والتخيير - أي خروج الفردين مطلقا ، أو خروج كل منهما مشروطا بدخول الآخر - موجب للحكم بالتخيير ، فإنه القدر المتيقن من التصرف في العام ، وإلا فلو علم أن المجعول في كل من العام والخاص هو الحكم التعييني ،

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 28 وما بعدها .